عباس حسن
51
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
3 - ويجوز رفع التابع ونصبه في المفرد من نعت ، أو عطف بيان ، أو توكيد ، وكذلك في النعت المضاف المقرون بأل « 1 » ، وفي عطف النسق المقرون « بأل » ؛ نحو : يا معاوية الحليم ؛ بلغت بالحلم المدى . أو الواسع الحلم بنصب كلمتي : الحليم ، و « الواسع » مراعاة لمحل المنادى ، وبضمهما مراعاة صورية شكلية للحركة اللفظية الظاهرة في المنادى من غير أن يتأثر النعت ببناء المنادى ؛ فالمنادى مبنى على الضم ، أما النعت فمعرب شكلا ، ولكن الحركة التي على آخره حركة عرضيّة ، لا تدل على إعراب أو بناء ؛ ولهذا يجب تنوين التابع إذا خلا مما يعارض التنوين كأل والإضافة ، « كما سبق « 2 » » فقد أريد منها أن تشابه حركة المنعوت في الصورة اللفظية المحضة . ويقال في إعراب النعت ما أشرنا به ، وهو : أنه منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الضمة التي جاءت للاتباع والمشاكلة بين حركة النعت ومتبوعه المنادى « 3 » . ومن التسامح في التعبير أن يقال في هذا التابع إنه مرفوع . ومثل : يا أحمد المتنبئ قتلك غرورك . برفع « المتنبئ » أو نصبه على التوجيه السالف . ومثل : أنتم ذخيرة الوطن يا طلاب أجمعون ، أو أجمعين ، برفع كلمة : أجمعون ، أو نصبها ، ومثل : يا محزون والمكروب ، إن حمل الهموم جنون . . . وفي هذه الصورة الأخيرة . لا يصح اعتبار التابع كالمنادى المستقل عند من يرى ذلك ، ولا ملاحظة حرف نداء قبله ، إذ لا يجتمع - هنا حرف النداء و « أل » « 4 » . . . 4 - ويعتبر التّابع كالمنادى المستقل عند فريق من النحاة دون فريق « 5 » إذا كان بدلا ، أو كان عطف نسق خاليا من « أل » « 6 » ؛ فيبنى كلّ منهما على الضمّ
--> ( 1 ) اقترانه « بأل » يقتضى أن تكون الإضافة غير محضة ؛ لأنها هي التي تجتمع و « أل » . وتكاد تنحصر هذه الإضافة في تابع واحد هو النعت ؛ لأن الغالب عليه الاشتقاق حيث تشيع تلك الإضافة . أما عطف البيان فالأغلب أن يكون جامدا ؛ فلا تجتمع فيه الإضافة و « أل » . وأما التوكيد المعنوي فألفاظه معارف - كما سبق في بابه - فلا تقترن « بأل » التي للتعريف . ومن المهم ملاحظة الفوارق بين هذا التابع الذي يجوز فيه الأمران ، والتابع الذي يجب نصبه ، وقد سبق في ( 1 ) ص 42 ( 2 ) في ص 44 . ( 3 ) يتضح الرفع الثوري بما في رقم 2 من هامش ص 45 - ولا ينطبق الحكم السابق على نعت المنادى النكرة المقصودة إلا بشرط أن يكون طارئا بعد ندائها . أما النعت السابق على ندائها فيجعلها شبيها بالمضاف واجب النصب ( كما سبق في ص 27 ) فيتعين نصب النعت . ( 4 ) انظر ما سبق متصلا بعطف النسق ص 33 . ( 5 ) سبق عرض الرأيين في رقم 4 من هامش ص 40 . ( 6 ) لأن المبدوء بأل لا ينادى إلا في مواضع سبنت في ص 35 .